ابن الجوزي

274

زاد المسير في علم التفسير

والثالث : الأمان ، قاله اليزيدي ، واستشهد بقوله : " ويسعى بذمتهم أدناهم " . قوله تعالى : ( يرضونكم بأفواههم ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : يرضونكم بأفواههم في الوفاء ، وتأبى قلوبهم إلا الغدر . والثاني : يرضونكم بأفواههم في العدة بالإيمان ، وتأبى قلوبهم إلا الشرك . والثالث : يرضونكم بأفواههم في الطاعة ، وتأبى قلوبهم إلا المعصية ، ذكرهن الماوردي . قوله تعالى : ( وأكثرهم فاسقون ) قال ابن عباس : خارجون عن الصدق ، ناكثون للعهد . اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون ( 9 ) لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون ( 10 ) فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون ( 11 ) قوله تعالى : ( اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ) في المشار إليهم قولان : أحدهما : أنهم الأعراب الذين جمعهم أبو سفيان على طعامه ، قاله مجاهد . والثاني : أنهم قوم من اليهود ، قاله أبو صالح . فعلى الأول ، آيات الله : حججه . وعلى الثاني : هي آيات التوراة . والثمن القليل : ما حصلوه بدلا من الآيات . وفي وصفه بالقليل وجهان : أحدهما : لأنه حرام ، والحرام قليل . والثاني : لأنه من عرض الدنيا الذي بقاؤه قليل . وفي قوله [ تعالى ] : ( فصدوا عن سبيله ) ثلاثة أقوال : أحدها : عن بيته ، وذلك حين منعوا النبي بالحديبية دخول مكة . والثاني : عن دينه بمنع الناس منه . والثالث : عن طاعته في الوفاء بالعهد . وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا